البغدادي

135

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهو أصحّ معنى مما حكى سيبويه ، لأنه جعلها استفهامية منصوبة « 1 » بعلمت الواقع بعدها ، وهو فاسد من طريق المعنى . ويمكن أن يكون منصوبا بإضمار فعل يدلّ عليه سأتّقيه ، كأنه قال : دعي كلّ شيء سأتقي ماذا علمت سأتقيه . اه . وقد خفي على الأعلم ظهور كون ما في البيت استفهامية ، فزعم أنها موصولة ، قال : الشاهد فيه جعل ماذا اسما واحدا بمنزلة الذي ، والمعنى دعي الذي علمته ، فإنّي سأتّقيه لعلمي مثل الذي علمت ، ولكن نبّئيني بما غاب عنّي وعنك ، مما يأتي به الدّهر ، أي : لا تعذليني فيما أبادر به الزّمان « 2 » من إتلاف مالي في وجوه الفتوّة ، ولا تخوّفيني الفقر . اه . والمفهوم من تقريره أنّ التاء من علمت مكسورة . قال النحاس : وهي رواية أبي الحسن ، وأمّا رواية أبي إسحاق فهي بضم التاء . قال النحاس : ف « ذا » هنا لا تكون بمعنى الذي ، لأنّه لا يجوز دعي ما الذي علمت . قال أبو إسحاق : لا يكون « ذا » هنا إلّا بمنزلة اسم مع ما ، وذلك أنها لا تخلو من إحدى ثلاث جهات : إمّا أن تكون « ما » صلة و « ذا » بمعنى الذي ؛ وهذا لا يجوز لأنّ « ذا » لا يكون بمعنى الذي إلّا مع « ما » و « من » الاستفهاميّتين ، كذا استعملت . وإمّا أن يكون « ما » بمعنى الذي ، و « ذا » بمعنى الذي ، فتكون « ما » مفعولة و « ذا » مبتدأ وعلمت صلة ، ويبقى المبتدأ بلا خبر . فإن قلت : أضمر هو ، فكأنك قلت : دعي الذي هو الذي علمت . فهذا قبيح . وهذا الذي قال سيبويه ، والذي لا يجوز في هذا الموضع ، لئلا يلزم أن تحذف هو منفصلة . الثالث : أن تكون « ما » مع « ذا » بمنزلة اسم واحد . اه . ولا يخفى أنه لم يعيّن معنى ماذا بعد هذا التّرديد ، هل هي استفهام أو موصول . وذهب ابن عصفور إلى أنّ « ما » استفهامية ، و « ذا » موصولة ، وقال : لا يكون ماذا مفعولا لدعي ، لأنّ الاستفهام له الصدر . ولا لعلمت ، لأنه لم يرد أن

--> ( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " منصوبا " . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فيما أبادر بالزمان " . وهو تصحيف صوابه من طبعة هارون 6 / 143 نقلا عن شرح الأعلم .